تاني ودايما.. غزة

مارس 3, 2008

أخبار وأحداث وأرقام، عناوين وصور ولقطات تتزاحم وتتسابق أمام عيني على مدار الساعة، ولكن تبقى كعادتها علا من أكثر من يؤثر في نفسي بكلماتها، وها هي اليوم تلمس قلبي من جديد بسؤالها: ما معنى كلمة شهيد؟

بس الفرق النهاردة إن الي كتبته علا مش بس كلمات نقلت فيها الي بيحصل حواليها، علا فقدت 8 من عائلتها مرة واحدة أمام عينيها.. ومش بس هي، غيرها كتير قدموا أنفسهم وأولادهم في سبيل الله بس مابنسمعش عنهم

أقرأ حاجات زي:
“عبد الله” أحد المجاهدين وهو بيقول لمامته قبل مايستشهد: “لو بقيت نائما، وجاري فعل ذات الشيء، وصديقي تخاذل فسنجد الاحتلال يمشي في بيوتنا”.. ثم أردف بثقـة: “لو جئتك شهيدا.. فلا تحزني.. إنها جنان يا أم عبد الله.. جنان وليست جنـة”.

وأسأل نفسي: دايما نقول:”جهادنا سبيلنا.. والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”

بس هو دا بجد؟
هو فعلا أسمى أمانينا؟ ولا كلام
هو احنا فعلا مستعدين نستشهد أو حتى نموت؟ استعداد نفسي أو فعلي
يعني لو وقفنا قدام موقف بيتطلب اننا دلوقتي نروح غزة، أو غيرها، مطلوبين للشهادة دلوقتي.. هنوافق؟

هنسيب كل الي ف ايدنا، وشغلنا وحياتنا ونمشي؟

لو زوجي أو ابني جه قالي انا رايح فلسطين.. هل هاقدر أقوله ببساطه ومن غير تردد: في حفظ الله؟

أسأل كزوجة وأم.. ولكن للأسف.. لسة ماعنديش رد!
 

بعد أول يوم سواقة

فبراير 12, 2008

مش عارفة ليه بعد أول 10 دقايق سواقة ونا رايحة الشغل افتكرت علاء ولي الدين في فيلم الناظر، وهو ماسك ميكروفون ونازل خناق وشتيمة مع ناظرة مدرسة البنات

مش اول مرة أسوق،

سقت من المقطم لمدينة نصر رايح جاي، ولأني واخدة الدائري فالزحمة مش قوية

في أماكن زحمة، لكن في حدود المعقول

 بس دي اول مرة اسوق في الزحمة وسط العربيات بجد وأدخل في زحمة المنيب والجيزة وشارع التحرير

سيطر على ذاكرتي وتفكيري المشهد طول منا سايقة،

وحسيت برغبة شدييييييييدة جدا في تركيب ميكرونوف على العربية:

12.jpg

الـ(…) الي سايق العربية الكحلي، اوعى من قدامي..

أنت يا(….) يالي في العربية البيضا، دي سواقة دي!

(………………..) مش في حاجة اسمها اشارة؟!

أحيانا بحس أني مسبوطة قوي ونا سايقة، وبتقبل غلاسات الناس بروح رياضية

وبضحك على نفسي ونا متخيلة اني ممكن أسمع الكلام الي شالته الرقابة فوق من الي سايق ورايا عشان مش عارفة اركز في اني اسوق واتابع المرايات وادي اشارة واتفادى الي بيجري قدامي عشان يعدي الشارع،

أو ونا بزنق على ارصيف ونا نازلة على الكبري وهو فاضي عشان مش لاقية حد تاني ازنق عليه 🙂

أحيانا تانية ببقى مشدودة قوي، ومش قادرة أتقبل أي حاجة ممكن تحصل:

“امتى الشارع حيفضى بقى”، “مييييييييين قال إني عاوزة أسوق.. مش مبسوطة من فكرة الدبرياج”

“هو مش ممكن أحاوط العربية بشريط أسود زي الي عند العربيات المتصادمة وأتحرك براحتي؟”

“أففف ايه الغلاسة دي :ّ( مش عاوزة أسوق جنب حد، ومش عاوزة أنقل السرعات”

 صحيح تاني مرة رحت فيها نفس المشوار قررت أنها تبقى اخر مرة.. 😉

بس مع كل الغلاسات، التجربة جميلة قوي، حتى ونا حواليا ناس..

أمال هاركب الميكروفون وأكلم بيه مين؟

🙂

أوجعت قلبي ياهبة

فبراير 5, 2008

 ” ياسين ابني توفي إلى رحمة الله، أرجو الدعاء لنا علشان هو خلاص.. في الجنة”

untitled.jpg

حملت رسالتها هذه الكلمات لتترك في قلبي أثرا.

لم أرها تبكي من قبل

اعتدت رؤيتها ضاحة مرحة بشوشة

تأثرت لحالها وآلمني بكاؤها ولا تفارقني صورتها

غاب ياسين فجأة

ابنها

صاحب الابتسامة الجميلة.. الذي أتم عامه الأول قبل وفاته بيومين

لا أنسى كلماتها المتقطعة بصوتها المبحوح،

وأصابعها المرتجفة وهي تلمس وجهها

“كان شكله..  شكله غريب قوي، وشه كان مكرمش و….”

كان هذا حال طفل بعد فراق روحه لجسده،

فكيف سيكون حالنا نحن؟

يارب.. دخل ياسين جنتك

فألهم والديه الصبر واربط على قلبيهما، وأجرهما في مصابهما واخلف لهما خيرا منه

يارب..

ارحمنا واغفر لنا

ولا تقبضنا إلا وأنت راض عنا

صحيح كلنا عارفين ان حياتنا هنا لن تدوم، لكن..

نظل رغم معرفتنا تطبيقنا قاصر

فيارب.. ذكرنا بك دائما

في كل وقت

متى نغضب؟

يناير 21, 2008

وقف مراسل الجزيرة في غزة يتحدث ومن خلفه سواد
ظلااااااااااام لا يظهر فيه شيء

منذ فترة قطعت الكهرباء عن بيتنا،
تعايشت مع الوضع طوال النهار، ولكن..
مع حلول الظلام، بعد المغرب بساعة اتصلت بزوجي:
“مش عارفة أشوف مهند، مش حعرف أعمله حاجة، مش حقدر أديله الدوا..
عفوا مش حينفع أقعد هنا أكتر من كدة.. أنا آسفة”

ماقدرتش أقعد في بيتنا ساعة من غير كهربا..
طب هم عايشين ازاي في الضلمة؟
لو سابوا بيتهم حيروحوا فين؟
شايفين ولادهم ازاي..
دا حتى هناك مفيش دوا!

بعد شوية دخلت انام.. وبعد ساعات مهند صحي يعيط..
حضنته وهديته ونيمته..

ياترى.. مين بيهدي أولادك ياغزة؟
عايشين في ظلام.. وحطام
وفي وسط الضلمة.. لأ.. مش بس ضلمة
دي صواريخ بتدوي زي الرعد من غير نور

ياترى بيهدوا ولادهم ازاي لما يعيطوا؟
بيطمنوهم بأيه؟.. بيقولوا لهم ايه؟

مهند إيده ساقعة.. حضنتها بأيدي وافتكرت كلام مراسلة لينا هناك:
“قربنا من البرد نصير أزاز”

يارب احفظهم وثبتهم..
يارب اهدينا.. يارب اغفرلنا عجزنا.. اغفر لنا أننا مش قادرين نقدم حاجة بجد

وفي وسط التنديد والمظاهرات والمسيرات.. كل الي قدرنا عليه:
حماس.. عيب كدة، كفاية ضرب صواريخ!

بـصـر…

يناير 19, 2008

نعم ربنا علينا كتير اوي..

أول مرة أقعد مع حد كفيف في مكان واحد.. ويمكن مش أول مرة بس أول مرة أحس بيه بالشكل ده!

سبحان الله..

دقيق أوي، منظم أوي، سريع الملاحظة، قوي الذاكرة، لماح، مرتب جدا في أفكاره، نشيط أوي ومركز في شغله وحريص على أداؤه بدقة، ومهتم أنه يجرب كل حاجة بأيده..

كان نفسي أقعد أوصفله كل حاجة حوالينا، وأتفرغ للرد على كل أسئلته

يمكن ماكنش محتاج ده فعلا ومش فارق معاه، وهو ما سألش

وجوده ساب أثر جوايا غريب

مش اول مرة أقابله، قابلته قبل كدة في ورشة عمل من سنتين بس أول مرة اتعامل معاه بشكل مباشر

خريج اداب انجليزي، ومعاه دبلومة ترجمة، وناجح في شغله، وفعال جوه مصر وبراها..

أحيانا بنحس أن فقدنا لحاجة، حتى لو الحاجة دي بسيطة أو ثانوية، وكأنه نهاية الكون، وأن حياتنا هتقف،

بس واضح أن الحياة والكون أكبر من كدة، ومش محصورين في الحاجات البسيطة الي مغرقانا ليل نهار ومش مخليانا نشوف الي حوالينا

الحمدلله على نعمة البصر، ويارب.. ارزقنا نعمة البصيرة

بحب العريش

ديسمبر 25, 2007

العريش..
هادية وفاضية وجميلة
بنروحها من زمان..
تقريبا من 17 سنة..
لي فيها ذكريات كتير

بقالي فترة مارحتهاش،
وكل مانقول نروح أعترض
أصل المية وحشة قوي!
بس لما بروح بيصعب علي أرجع

بس أخيراا..
رحنا في العيد
كانت جميلة قوي،
زي ماهي
وجوها حلو قوي

أول مابدخل من باب القرية
بتصحى حاجات كتير جوايا
وبحس بألفة شديدة وهدوء

ببقى عاوزة أجري،
وألف المكان..
أقعد ع الرصيف،
وأطلع ع البحر،
وأنام ع الرمل
وأركب المراجيح…

لما دخلت بيتنا حسيت بحاجات كتير،
بس المرادي كان في احساس مختلف
كان معايا زوجي،
وماما وأخواتي، ومامة زوجي وأخويه
وكان معانا جود “بنت أختي”، ومهند “ابني”

بيتنا عدى عليه أطفال كتير،
وكل واحد ساب فيه بصمة
وشال جواه ذكرى

كان لجود ومهند أثر غريب جوايا وانا شايفاهم معانا هناك
كنت مبسوطة قوي و”جود” بتجري في البيت
وبتلعب بلعبنا وبتتنطط في الجنينة

سبحان الله..
كنا زيها
كنا قدها أو أكبر منها
بصيت لها شوية وابتسمت
وجوايا تساءلت:
ياترى لما يكبروا حيحسوا بالمكان زينا؟
حيسيب جواهم أثر زي الي سابه في نفسنا؟

زلزال

ديسمبر 24, 2007

زلزال..
بس مش من حواليا..
حاجة بتهز كياني بعنف،
ضغط جامد قوي..
مش قادرة اتحكم في الضغط ده، لا أوقفه ولا أهديه،
جسمي بيرتجف، ومفاصلي بتسيب..
عايزة أعيط أو أصرخ مش عارفة..
ألم غريب ماحسيتش بيه قبل كدة..
ألم بيزيد مش بيقف..

حد يعمل حاجة..
آسف، مفيش حاجة ممكن تتعمل!
دا كان رده علي.. مش حنقدر نعمل حاجة!

جسمي لازال ينتفض،
حاولت أهرب، عاوزة أنزل..
سيبوني أمشي، مش عاوزة أكمل!
ويزيد الضغط ومعاه الألم..
دي كانت آخر حاجة..

براحة فتحت عيني.. خلاص؟
أيوة..
بجد؟ خلاص؟ كل حاجة خلصت؟
أيوة.. مهند أهه!
غمضت عيني ولم ألتفت إليه..
لسة مش مصدقة
كل شوية أفتح عيني وأعيد السؤال ولا يتغير الرد!

سبحان الله.. حاجتين لا بيتقدموا ولا يتأخروا..
الموت والحياة!

كتير سألوني هي الولادة بتبقى ازاي..
ماحاولتش قبل ما اولد اسال ولا حبيت اعرف
بس هي بتبقى:
دلوقتي.. دلوقتي.. مش كمان شوية..
سبحان الله.. إصرار غريب على الخروج للحياة،
ومش بإرادتنا بنخرج منها!
وفي الآخر.. بعد كل الاصرار ده:
بين الخروج لها والخروج منها.. لحظات!